الملا فتح الله الكاشاني

210

زبدة التفاسير

* ( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ ) * إلى ربّهم الَّذي غمرهم برحمته ، وخصّهم برضوانه وكرامته . وذكر هذا الاسم الشريف في هذه السورة مكرّرا ، لأن مساق الكلام فيها ، لتعداد نعمه الجسام ، وشرح حال الشاكرين لها والكافرين بها . * ( وَفْداً ) * وافدين عليه ، كما يفد الوفّاد على الملوك منتظرين لكرامتهم وإنعامهم . وعن عليّ عليه السّلام : « ما يحشرون واللَّه على أرجلهم ، ولكنّهم على نوق رحالها ذهب ، وعلى نجائب سروجها ياقوت » . * ( وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ ) * بإهانة واستخفاف كما تساق البهائم * ( إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ) * عطاشا ، فإنّ من يرد الماء لا يرد إلَّا لعطش . وحقيقة الورد المسير إلى الماء . يعني : كأنّهم نعم عطاش تساق إلى الماء . * ( لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ ) * الضمير فيه للعباد المدلول عليها بذكر القسمين . وهو الناصب لليوم . وقيل : نصب بمضمر ، أي : يوم نجمعهم ونسوقهم نفعل بالفريقين ما لا يحيط به الوصف . أو اذكر يوم نحشر . * ( إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ) * إلَّا من تحلَّى بما يستعدّ به ويستأهل أن يشفع للعصاة ، من الإيمان والعمل الصالح على ما وعد اللَّه . أو إلَّا من اتّخذ من اللَّه إذنا فيها ، كالأنبياء والأئمّة وخيار المؤمنين . فهو كقوله : * ( لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَه الرَّحْمنُ ) * « 1 » . من قولهم : عهد الأمير إلى فلان بكذا ، إذا أمره به . ومحلَّه الرفع على البدل من الضمير . أو النصب على تقدير مضاف ، أي : إلَّا شفاعة من اتّخذ ، أو على الاستثناء . وقيل : الضمير للمجرمين . والمعنى : لا يملكون الشفاعة فيهم إلَّا من اتّخذ عند الرحمن عهدا يستعدّ به أن يشفع له بالإسلام . عن ابن مسعود : أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال لأصحابه ذات يوم : « أيعجز أحدكم أن يتّخذ

--> ( 1 ) طه : 109 .